جعفر شرف الدين
82
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
القيّمة ، « وقصارى ما سلف أن أهل الكتاب افترقوا في أصول الدين وفروعه ، مع أنهم ما أمروا إلّا بأن يعبدوا اللّه ، ويخلصوا له في عقائدهم وأعمالهم ، وألّا يقلدوا فيها أبا ولا رئيسا ، وأن يردّوا إلى ربّهم وحده كلّ ما يعرض لهم من خلاف » « 2 » [ الآية 6 ] : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ( 6 ) . لقد كانت الرسل تتوالى كلّما فسدت الأرض ، لتردّ الناس إلى الإصلاح . أما وقد شاء اللّه أن يختم الرسالات إلى الأرض بهذه الرسالة الأخيرة الجامعة ، الشاملة الكاملة ، فقد تحدّد الموقف أمام الجميع بصفة قاطعة . فمن كفر بهذه الرسالة أو أشرك باللّه ، فهو في نار جهنم يصلى نارها ، وهو من شرار الخلق ، جزاء إعراضه عن دعوة الحق ، وعن رسالة اللّه . [ الآية 7 ] : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ( 7 ) . أمّا من اهتدى قلبه للإيمان ، وكان إيمانه عن يقين وصدق ، فأتبع الإيمان بالأعمال الصالحات ، من عبادة وخلق ، وعمل وتعامل ، والتزام بشريعة اللّه والحفاظ عليها ، أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ وهم صفوة اللّه من خلقه ، الذين منحهم الهدى ، ويسّر لهم العمل بأحكام هذا الدين . قال تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ [ الأنعام : 90 ] . [ الآية 8 ] : جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ( 8 ) . لقد أحسن اللّه جزاءهم في جنّات إقامة دائمة تجري من تحتها الأنهار ، في جمال ونعمة ولذّة دائمة ؛ وأسمى من ذلك سعادتهم برضا اللّه عنهم ، ومحبّته لهم ، ثمّ اطمئنانهم ورضاهم العميق عن ربّهم ، وثوابه ونعيمه . وذلك كلّه متوقّف على خشية اللّه ، والخوف منه والالتزام بأمره . ملخّص السورة لمّا بعث اللّه سيدنا محمدا ( ص ) تغيّر حال اليهود والنصارى والمشركين ، فمنهم من آمن به ، ومنهم
--> ( 2 ) . تفسير المراغي للأستاذ أحمد مصطفى المراغي ، 30 : 215 ، مطبعة مصطفى البابي الحلبي ، الطبعة الثالثة .